أعلام مشارقة

فاطمة بنت مالك بن أنس: من رواة الموطأ
فاطمة بنت مالك بن أنس: من رواة الموطأ

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة

والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه

ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

إنجاز: يوسف أزهار* 

ترجم للإمام مالك غير واحد من العلماء سواء من المتقدمين أو المتأخرين، فمنهم من أفرده بالترجمة، ومنهم من ترجم له ضمن تراجم الرجال، وليس غرضي في هذا المقال ترجمة الإمام، وإنما أشير إلى أحد من ذريته رحمهم الله تعالى، وهي ابنته: فاطمة؛ إذ كان لإمام أربعة أولاد، هم: يحيى، ومحمد، وحمادة، وفاطمة.

فأما يحيى، وفاطمة فلم يوص بهما إلى أحد فكانا مالكين لأنفسهما، وأما حمادة، ومحمد فقد أوصى بهما إلى إبراهيم بن حبيب[1] رجل من أهل المدينة، كان مشاركا لمحمد بن بشير[2].

كان ابنه يحيى يروي عن أبيه، فقد روى الموطأ عنه باليمن، وروى عنه محمد بن سلمة[3]، وأما محمد فقد رحل إلى مصر، وكتب عن أبيه، وحدث عنه الحارث بن مسكين، وزيد بن بشر[4].

وأما فاطمة[5] فهي: زوج ابن أخت مالك وابن عمه إسماعيل بن أبي أويس، لم يتعرض لترجمتها كثير من العلماء، فمادة ترجمتها في كتب التراجم شحيحة، اللهم القاضي عياض المتوفى عام: (544هـ) الذي ذكرها في كتابه ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، أثناء باب: ذكر آل مالك وبيته وبنيه، وباب: ذكر من روى الموطأ من الجلة والأئمة والمشاهير والثقات عن مالك رحمه الله، وروي عن أكثرهم في المشرق والمغرب[6]، والعلامة الرشيد العطار في كتابه: مجرد أسماء الرواة عن مالك[7]، والعلامة ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه: إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك[8].

بخلاف زوجها إسماعيل بن أبي أويس المتوفى عام: (226 هـ) فقد قال فيه الحافظ الذهبي المتوفى عام: (748هـ) في سير أعلام النبلاء: "الرجل قد وثب إلى ذاك البر، واعتمده صاحبا " الصحيحين، ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى، فإنه من أوعية العلم، وهو أقوى من عبد الله كاتب الليث".

وقال أيضا رحمه الله تعالى: "كان عالم أهل المدينة ومحدثهم في زمانه على نقص في حفظه وإتقانه، ولولا أن الشيخين احتجا به، لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن. هذا الذي عندي فيه"[9].

وقال الحافظ ابن حجر العسقلامي المتوفى عام: (852هـ) في هدي الساري: "إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري، وروى له الباقون سوى النسائي، فإنه أطلق القول بضعفه".

ثم قال رحمه الله تعالى: "وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره، فيعتبر به"[10].

وأذكر الآن بعض ما جاء في فضائل زوجه وابنة الإمام السيدة فاطمة رحمها الله تعالى، فقد قال القاضي عياض رحمه الله تعالى نقلا عن الزبيري: "كان لمالك ابنة تحفظ علمه -يعني: الموطأ-، وكانت تقف خلف الباب، فإذا غلط القارئ، نقرت بالباب، فيفطن مالك، فيرد عليه"[11].

قال الأعظمي تعليقا على هذه المقالة: "الخبر عندي غريب جداً، والإمام مالك في حفظه وإتقانه لا يحتاج إلى من ينبهه على أغلاط القراء!! أما أنه حصل هكذا نادراً فمن المحتمل، أما أنه المعتاد فغير معقول. والله أعلم"[12].

وأما تاريخ وفاتها فلم أقف على أحد من أهل العلم ذكر وفاتها.

وفي الختام فهذه شذرة من ترجمة فاطمة ابنة الإمام، ولا يعلم سبب عدم اعتناء العلماء بترجمة أبناء الإمام مالك رحمهم الله تعالى جميعا، لكن حسبي ما قاله الإمام ابن حزم رحمه الله عند ذكره لنسب مالك: "كان له من الولد: يحيى، ومحمد، ابنا مالك، ضعيفان"[13].

***********

هوامش المقال:

**********

[1] - ترجمه الرشيد العطار المتوفى عام: (662هـ)- في كتابه: مجرد أسماء الرواة عن مالك (ص: 237-238).

[2] - ترجمه الرشيد العطار في كتابه: مجرد أسماء الرواة عن مالك (ص: 337).

[3] - ذكره الرشيد العطار في كتابه: مجرد أسماء الرواة عن مالك (ص: 157).

[4] - أنظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (1 /87-88)، وترتيب المدارك (1 /115).

ترجمه الرشيد العطار في كتابه: مجرد أسماء الرواة عن مالك، وفي المطبوعة زيد بن بشير (ص: 248-249-262).

[5] - في بعض الكتب كالثقات لابن حبان، المتوفى عام: (354هـ) فقد ذكر فيه (5 /389) أن ليلى بنت مالك روت عن أبيها مالك، وذكرها أيضا ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى عام: (842هـ) في إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك (ص: 320_324)

[6] - ترتيب المدارك (1 /112-116، 2 /86-88).

[7] - مجرد أسماء الرواة عن مالك (ص: 213).

[8] - إتحاف السالك (ص: 320).

[9] - سير أعلام النبلاء  (10 /391-395).

[10] - هدي الساري (ص 388).

[11] - ترتيب المدارك (1 /116-117)، وانظر أيضا: إتحاف السالك (ص: 320).

[12] - مقدمة موطأ الإمام مالك (1 /228).

[13] - جمهرة أنساب العرب (ص: 436).

***************

 جريدة المراجع

1- إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: نشأت بن كمال المصري، المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع، القاهرة-مصر، الطبعة الأولى: 1426 /2006.

2- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك لأبي موسى عياض بن موسى بن عياض السبتي، تحقيق: جماعة من العلماء، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الطبعة الثانية: ابتداء من: 1403 /1983.

3- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، تحقيق: جماعة من العلماء، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الطبعة الثانية: ابتداء من: 1402 /1984.

4- الثقات لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الدكن-الهند، الطبعة الأولى: ابتداء من: 1393 /1973.

5- جمهرة أنساب العرب لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار المعارف، القاهرة-مصر، الطبعة الخامسة: 1982.

6- سير أعلام النبلاء لأبي عبد الله محمد بن احمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: جماعة من الباحثين، إشراف: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، دمشق-سوريا، الطبعة الثانية عشر: 1435 /2014.

7- مجرد أسماء الرواة عن مالك لأبي الحسين يحيى بن عبد الله بن علي الرشيد العطار القرشي، تحقيق: سالم بن أحمد بن عبد الهادي، مكتبة الغرباء الأثرية، بدون ذكر تاريخ الطبع.

8- الموطأ لأبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان، أبو ظبي، الإمارات، الطبعة الاولى: 1425 /2004.

9- هدي الساري لفتح الباري مقدمة شرح صحيح البخاري لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني، المطبعة الكبرى الميرية، بولاق-مصر، الطبعة الأولى: 1301.

* راجعت المقال الباحثة: خديجة أبوري



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا