مقالات

بعض معاني وأهداف الهجرة النبوية
بعض معاني وأهداف الهجرة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد

 وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

إنجاز: يوسف أزهار

لم تكن هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في سبيل الله بدعا، بل هي سنة قديمة في حياة الرسل لإيجاد وسط سليم لنشر التوحيد، وتقبله والاستجابة له، والذود عنه، فهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان قد هاجر من مسقط رأسه مكة إلى المدينة المنورة من أجل ذات الهدف؛ ذلك أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم في أرض يلقى من أهلها الأذى ويتوعدونه بالقتل، لا يخدم الدعوة إلى التوحيد، بل يعوق مسارها ويشل حركتها، وقد يعرضها للانتكاس، ولهذا فقد فرض الله عز وجل الهجرة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانت أعظم حدث حول مجرى التاريخ، وغيَّر مصار ومنهج حياة شبه الجزيرة العربية، من: عقائد وعبادات، وقوانين ونظم، وأعراف وعادات، وأخلاق وسلوك، وإني من خلال هذا المقال أورد بعض معاني وأهداف الهجرة النبوية، لعل من يحقق بعضا منها:

بعض معاني الهجرة:

إن للهجرة النبوية معاني ودلالات كثيرة، وحسبي بعضا منها: إذ الهجرة تعني: الانتقال المادي من بلد إلى آخر، وكذلك الانتقال المعنوي من حال إلى حال؛ فقد حولت الدعوة الإسلامية من حال الضعف إلى حال القوة، ومن حال القلة إلى حال الكثرة، ومن حال الفقر إلى حال الغنى، ومن حال الفرقة إلى حال الوحدة، ومن حال الجمود إلى حال الحركة، ومن حال الجهل إلى حال العلم، ومن حال الدعوة إلى حال الدولة.

 بعض أهداف الهجرة:

إن للهجرة النبوية أهداف وغايات كثيرة، ولقد حققت الهجرة النبوية الغاية المنشودة في العهد النبوي وهو بناء الدولة للنشر التوحيد والعدل والسلام، ولابأس أن أشير إلى بعض الأهداف التي استفدناها من الهجرة النبوية ويمكن أن نحققها في زماننا هذا:

الصبر على الأذى؛ إذ الصراع بين الحق والباطل صراع قديم وممتد، وذلك عن طريق الحبس أو القتل أو النفي، وعلى الداعية أن يلجأ الى ربه، ويتوكل عليه ويعلم أن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله.

التخطيط جزء من التكليف؛ إذ اتخاذ الأسباب واجب، ولا يعني ذلك دائماً تحقق المراد، ذلك أن هذا أمر متعلق بمشيئة الله، ومن هنا كان التوكل أمراً ضرورياً وهو من باب استكمال اتخاذ الأسباب.

تأدية الأمانات لأصحابها؛ إذ الأمانة مسؤولية المؤتمِن في الحفاظ عليها، ولو كان في أصعب الظروف التي تنسي الإنسان نفسه فضلاً عن غيره، وخيانتها من خصال المنافق، ولو كان المؤتمَن عدوا.

التأليف بين القلوب؛ إذ إزالة العداوة والضغناء بين المسلمين، لا يمكن أن يكون هذا الأمر إلا بعد وقر الإيمان في القلب، وهو دور لا يمكن أن يقوم به إلا العقيدة الصحيحة الصافية.

هذه بعض الأهداف التي تستنبط من الهجرة النبوية، وأترك للقارئ الكريم أن يستخرج غيرها، ويستنبط سواها من هذا الحدث العظيم.

وصفوة القول: إن الهجرة فرض على كل مسلم، وهي مقتضى شهادة أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن الهجرة الأولى مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله.

*راجعت المقال الباحثة: خديجة أبوري



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

بعض أحداث السيرة التي وقعت في محرم

بعض أحداث السيرة التي وقعت في محرم

إن السيرة النبوية مليئة بالأحداث، وقد اخترت في هذا المقال الحديث عن بعض أحداث السيرة النبوية الشريفة التي وقعت في شهر الله المحرم، وقد اعتمدت في إيرادها على أربعة كتب من المؤلفين المعاصرين، فقد عزوا أحداث السيرة النبوية الشريفة إلى مصادرها الأصلية، وصاغوا أحداثها صياغة سهلة في متناول الجميع، وإليك أيها القارئ عناوين الكتب:...

من إلهامات الهجرة النبوية

من إلهامات الهجرة النبوية

ففي تاريخ أمتنا الإسلامية المجيدة أحداثا ووقائع  لها أثرها ودورها البالغ في حياة المسلمين، ومن هذه الأحداث «حدث الهجرة النبوية»؛ الذي جعله الله سبحانه طريقا للنصر والعزة، ورفع راية الإسلام، وتشييد دولته، وإقامة صرح حضارته، فهي لم تكن حدثًا عاديًا، ولا عابرًا كغيره من أحداث التاريخ، بل كانت نقطة انطلاق وتحول، وحدا فاصلا بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال...

الهِجْرَةُ وَمَبْدَأُ التَّارِيخ الإِسْلامِي

الهِجْرَةُ وَمَبْدَأُ التَّارِيخ الإِسْلامِي

إن الهجرة مرحلة خطيرة فَارقية في تاريخ المسلمين؛ حيث فرَّقت بين مرحلتين حاسمتين : الجَاهلية والإسلام، فكانت الهجرة بذلك بمثابة وسَام شرف، وتَاج عز للمهاجرين الأولين من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، حيث أكد المولى سبحانه وتعالى هذا الفضل للمهاجرين في عدة آيات من كتابه العزيز، منها قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)