مقالات

أحَادِيث مَوْضُوعَة مَرْوية فِي فَضْل عِيد الفِطْر
أحَادِيث مَوْضُوعَة مَرْوية فِي فَضْل عِيد الفِطْر

بسم الله الرحمن الرحيم

 


الباحث: د.محمد اليولو

      يعد عيد الفطر من المناسبات العظيمة  التي سنَّها الإسلام، وهو يوم الفرح والسرور، ويوم الجائزة  الكبرى لمن صام رمضان فصان الصيام ، وقام فيه فأحسن القيام ، وأخلص لله تعالى في أعماله ، وليس للمسلم في السَّنة إلا عِيدان؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟» قالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم: الأضحى، ويوم الفطر»[1].

      وقد ورد في فضل هذا العيد أحاديث صحيحة مسندة في دواوين السُّنة المشَرَّفة؛ لكن بالمقابل قام الوضَّاعُون والكَذَّابُون باختلاق  أحاديث في فضل هذا العيد، ونسبوها إلى  النبي صلى الله عليه وسلم زورا وإفكا،  ولخطورة ذلك رأيت أن أفرده بمقال أذكر فيه بعضا من تلك الأحاديث الموضوعة في فضل عيد الفطر، قمت بجمعها، وترتيبها، وتخريجها تخريجاً مختصراً، مع ذكر أحكام العلماء في بعض هذه الأحاديث فأقول وبالله التوفيق:

الحديث الأول:

«إذا كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار جل جلاله، مع أنه لا يصفه الواصفون فيقول للملائكة وهم في عيدهم من الغد يوحي إليهم: يا معشر الملائكة ما جزاء الأجير إذا وفى عمله؟ فتقول الملائكة: يوفي أجره، فيقول الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرت لهم» [2].

الحديث الثاني:

«صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، يهودي أو نصراني، حر أو مملوك، نصف صاع بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير » [3].

الحديث الثالث:

«من صام صبيحة يوم الفطر فكأنما صام الدهر كله" [4].

الحديث الرابع:

«من أحيا الليالي الأربع ، وجبت له الجنة : ليلة التروية ، وليلة عرفة ، وليلة النحر ، وليلة الفطر» [5].

الحديث الخامس:

«والذي بعثني بالحق إن جبريل عليه السلام أخبرني عن إسرافيل، عن ربه عزوجل أنه: من صلى ليلة الفطر مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات، ويقول في ركوعه وسجوده عشر مرات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا فرغ من صلاته استغفر مائة مرة، ثم يسجد، ثم يقول: يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والاكرام، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا أرحم الراحمين، يا إله الأولين والآخرين اغفر لي ذنوبي، وتقبل صومي وصلاتي، والذي بعثني بالحق إنه لا يرفع رأسه من السجود حتى يغفر الله عزوجل له، ويتقبل منه شهر رمضان، ويتجاوز عن ذنوبه، وإن كان قد أذنب سبعين ذنبا، كل ذنب أعظم من جميع النار، ويتقبل من كورته شهر رمضان. قال قلت: يا جبريل يتقبل منه خاصة ومن جميع أهل بلده عامة؟ قال: والذي بعثني بالحق ما من مصل هذه الصلاة، واستغفر هذا الاستغفار فإن الله عزوجل يتقبل صلاته وصيامه؛ لأن الله عزوجل قال في كتابه: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) [6]، ثم قال: (توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى) [7]، وقال: (واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) [8]، وقال: (واستغفره إنه كان توابا) [9] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه لأمتي، الرجال والنساء، لم يعطها لمن كان قبلي» [10].

الحديث السادس:

«أخبرني  جبريل  عن إسرافيل عن ربه أنه من ليلة الفطر مائة ركعة بألف (قل هو الله أحد) [11]، إلى أن قال: ويتجاوز عن ذنوبه، وإن كان قد أذنب سبعين ذنباً كل ذنب أعظم من جميع النار» [12].

الحديث السابع:

«من صلى يوم الفطر بعدما يصلي عيده أربع ركعات أول كل ركعة بفاتحة الكتاب، و(سبح اسم ربك الأعلى) [13]، وفي الثاني بـ: (الشمس وضحاها) [14]، وفي الثالثة: (والضحى) [15]، وفي الرابعة: (قل هو الله أحد) [16]، فكأنما قرأ كل كتاب نزله الله تعالى على أنبيائه، وكأنما أشبع جميع اليتامى، ودهنهم ونظفهم، وكان له من الأجر مثل ما طلعت عليه الشمس، ويغفر له ذنوبه خمسين سنة» [17].

الحديث الثامن:

«من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه» [18].

الحديث التاسع:

"لله تعالى عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار، ستون ألفا، فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا، ستين ألفا» [19].

الحديث العاشر:

«ليلة الفطر ليلة رحمة يعتق الله فيها الرقاب، فمن سجد في تلك الليلة سجدتين كتب الله تعالى له من الثواب كمن صام رمضان، من صغير، أو كبير، ذكر أو أنثى، ويعطيه الغد ثواب من صلى يوم الفطر في الجبانة من المشرق إلى المغرب» [20].

************

لائحة المصادر والمراجع:

 

1- الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة: لنور الدين علي بن محمد بن سلطان المشهور بالملا علي القاري، ت: محمد الصباغ، دار الأمانة ، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1391 هـ /1971م.

2- البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير: لابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري، ت: مصطفى أبو الغيط، وعبدالله بن سليمان وياسر بن كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1425هـ/2004م.

3- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني ،  ت : عبد الرحمن يحيى المعلمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3 ، 1407هـ/1987م.

4- كتاب الموضوعات: لجمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، ت: عبد الرحمن محمد عثمان، السلفية بالمدينة المنورة، ط1،  جـ 1، 2: 1386 هـ - 1966 م، ج3: 1388 هـ - 1968 م.

5- اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع: لمحمد بن خليل بن إبراهيم المشيشي الطرابلسي، ت: فواز أحمد زمرلي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، 1415 هـ.

6- المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع، ت: مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ/1990م.

7- المنار المنيف في الصحيح والضعيف: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدمشقي المعروف بابن القيم الجوزية، ت: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1403 هـ.

 

هوامش المقال:

**************

([1])  أخرجه الحاكم في المستدرك (1 /434)(1091) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

([2])أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2 /190) ،  والسيوطي في اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (2/85) وكلاهما ذكرا أن هذا الحديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

([3])  أخرجه  الموضوعات لابن الجوزي (2 /149)،  واللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة السيوطي (2/57)، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني (ص: 71)(4) وكلهم قالوا: زيادة يهودي أو نصراني موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

([4])  ذكره  ابن القيم في المنار المنيف في الصحيح والضعيف (ص: 46)(الرقم:43)، وملا علي القاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (1 /419)، وقالا: هذا حديث باطل موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطرابلسي في اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع (1 /184) (574) وقال: موضوع.

([5])  ذكره ابن الملقن في البدر المنير  في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير  (5 /39)، وقال: هذا حديث لا يصح.

([6]) نوح: 10.

([7]) هود: 3.

([8]) البقرة: 199.

([9]) النصر: 3.

([10]) أخرجه ابن الجوزي في كتاب الموضوعات (2 /130)، وقال: هذا حديث لا نشك في وضعه.

([11]) الإخلاص: 1.

([12])  ذكره الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات (ص: 186)(439)، وقال: رواه أبو الفتح القواس، ثنا عمر بن محمد الصباح، ثنا يحيى بن قاسم، ثنا محمد بن أبي صالح، عن سعد بن سعد  فلا أدري من وضعه منهم.

([13]) الأعلى: 1.

([14]) الشمس: 1.

([15]) الضحى: 1.

([16]) الإخلاص: 1.

([17])  أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2 /131) وقال: هذا حديث موضوع وفيه مجاهيل، وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص: 64)(150).

([18])  ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص: 65)(152).

([19])  ذكره ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة (2 /155)(26).

([20]) المصدر السابق (2 /127)(149).

*راجعت المقال الباحثة: خديجة أبوري



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصنفات في فضائل المسجد النبوي «جرد بيبلوغرافي

المصنفات في فضائل المسجد النبوي «جرد بيبلوغرافي

اهتم العلماء بالتأليف في فضائل الأمكنة والبقاع، وجمع وإيراد ما ذُكر حولها من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي تبين ذلك،  ومن الأمكنة التي خُصَّت فضائلها بالتأليف: فضائل المسجد النبوي، فمنهم من ألف في فضائل المدينة عامة وجعل فضائل المسجد النبوي بابا من أبوابه، ومنهم من ألف في فضائل الحرمين أو فضائل المساجد الثلاثة، وقل حسب علمي من أفرد المسجد النبوي بالتصنيف....

بعض معاني وأهداف الهجرة النبوية

بعض معاني وأهداف الهجرة النبوية

لم تكن هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في سبيل الله بدعا، بل هي سنة قديمة في حياة الرسل لإيجاد وسط سليم لنشر التوحيد، وتقبله والاستجابة له، والذود عنه، فهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان قد هاجر من مسقط رأسه مكة إلى المدينة المنورة من أجل ذات الهدف؛ ذلك أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم في أرض يلقى من أهلها الأذى ويتوعدونه بالقتل...

الهِجْرَةُ وَمَبْدَأُ التَّارِيخ الإِسْلامِي

الهِجْرَةُ وَمَبْدَأُ التَّارِيخ الإِسْلامِي

إن الهجرة مرحلة خطيرة فَارقية في تاريخ المسلمين؛ حيث فرَّقت بين مرحلتين حاسمتين : الجَاهلية والإسلام، فكانت الهجرة بذلك بمثابة وسَام شرف، وتَاج عز للمهاجرين الأولين من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، حيث أكد المولى سبحانه وتعالى هذا الفضل للمهاجرين في عدة آيات من كتابه العزيز، منها قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)