مخطوطات مختارة

قصيدة في تهنئة عيد الفطر للعلامة محمد الصبيحي
قصيدة في تهنئة عيد الفطر للعلامة محمد الصبيحي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

إنجاز الباحث: عبد الفتاح مغفور

الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى وله الفضل على إحسانه، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحابته الكرام البررة.

فقد سن الله تعالى عيد الفطر للمسلمين بعد انتهاء شهر الصيام والقيام، للاحتفال والسرور وشكر الله على نعمة التوفيق لأداء هذا الركن العظيم. وتبادل التهاني، وصلة الأرحام، والاجتماع بالأحباب،والتصدق على الفقراء، والتوسعة على العيال، وإدخال السرور على قلوب المسلمين،فتتناسى فيه النفوس أضغانها، وتتصافى من أحقادها، وتتقارب القلوب، وتتصافح الأيدي وتعلو الأرواح وتسمو.

وتبادل التهاني في مناسبة عيد الفطر كما في غيره، يكون إما باللقاء المباشر، أو عن طريق الرسائل والقصائد، سواء بين أفراد الشعب فيما بينهم، أو بين الأعلام، أو الوجهاء والسلاطين، ومن قصائد التهاني بهذه المناسبة المجيدة:قصيدة محمد الصبيحي.  الموجهة لجلالة السلطان المولى يوسف رحمه الله بليلة القدر وعيد الفطر السعيد من عام 1340هـ[1]

ولأهمية الموضوع اخترت تحقيق هذه المنظومة في هذا المقال،وقد قسمت العمل عليها إلى قسمين: خصصت الأول منهما للتقديم، عرفت فيه بالمؤلف وبمنظومته تعريفا موجزا يفي بالغرض. وأما القسم الثاني: فخصصته لضبط المنظومة وتحقيقها. 

 القسم الأول: التقديم

 التعريف بالمؤلف[2]

هو محمد بن الطيب بن محمد الصبيحي السلاوي، من أولاد الصبيحي المعروفين بمدينة سلا،ولد عام تسعة وتسعين ومائتين وألف(1299هـ)، تولى باشاوية مدينة سلا منذ وفاة والده السيد الطيب الصبيحي عام اثنين وثلاثين وثلاثمائة وألف إلى أن حصل المغرب على الاستقلال.

ورغم توليه ذلك المنصب لم يشغله عن نشر العلم. أخذ بمسقط رأسه عن قاضي سلا الشيخ عبد القادر بن محمد التهامي الوزاني(ت1356هـ)،وعن الفقيه العدل سيدي محمد المنصوري السلاوي (ت 1346هـ)، وعن شيخ الجماعة بمدينة سلا أحمد بن إبراهيم بن الفقيه الجريري (ت1353هـ)، وعن شيخ الجماعة بسلا الحاج علي بن محمد عواد (ت1354هـ).

ثم قرأ بفاس عن الشيخ العلامة التهامي بن المدني گنون (ت 1328هـ)، وعن الفقيه العلامة عبد السلام بن محمد الهواري (ت 1328هـ)، والشيخ أحمد بن محمد بن الخياط (ت 1359هـ)، والشيخ محمد ـ فتحاًـ بن قاسم القادري الحسني (ت1331هـ)،والشيخ القاضي عبد الله بن الهاشمي ابن خضراء السلاوي (ت 1324هـ). 

توفي رحمه الله بعد زوال يوم الأحد تاسع صفر الخير عام تسعة وثمانين وثلاثمائة وألف (1389هـ).ودفن بخزانته التي بناها خارج باب بوحاجة بمدينة سلا.

التعريف بالقصيدة[3]:

هي منظومة مدح فيها محمد الصبيحي أحد السلاطين العلويين المعاصرين له، معددا إنجازاته ومناقبه، كما ذكر فيها اعتناءه في المحافظة على الدين، وتحدث عن فضل ليلة القدر. وإحياء السلطان لهذه الليلة المباركة، واحتفاله بعيد الفطر المبارك، وأداء صلاة العيد. مهنئا فيها السلطان بأحلى العبارات.

واعتمدت في ضبط هذه المنظومة على النسخة المحفوظة بالخزانة الحسنية تحت رقم: 13762 /17، وهي ضمن مجموع، مكتوبة بخط مغربي. بخط ناظمها محمد الصبيحي.

 القصيدة

 

عجيبٌ إذا ما القومُ أعجبهم شعري

 

تمَارَوا وما رَأوا لئَالئَه دُري

وحجتهم أن لم يروا ليَ آنفا

 

مخدَّرَة يحكي سناها ضيا البدر

وذاك احتجاج بالبداهة باطل

 

لو أنهم أولو سلامة أو فكر

إذا صح فكرُ المرءِ ثُمتَ علمُهُ

 

ولا حصَرٌ فالشعر من أيسر الأمر

عجلتُم ولو كانت أناةٌ أَرَأيتُكم

 

عقودَ جمانٍ[4] أو سبائكَ من تِبر

على أنني لا أرتضي الشعر حِرفة 

 

أَمُتُّ بها مهما انبرى ليَ من أمر

نعم أرتضيه وهو لا شك زينةٌ

 

إذا ما ارتضاهُ واقتضاه أخو القدر

كمثل أمير المؤمنين الذي حوى

 

 من المجد والعَلْياء ما جلَّ عن حصري

إمامُ التقى والعلم والحِلم والندى

 

سُلالةُ آل البيت كوكبُها الدري

إمام له كل المحاسن حِليةٌ

 

ومنظره الأبهى غَناء لذي الخُبر

على أنه كالشمس في فَلَك العُلا

 

وهل يعتري الشمسَ المنيرةَ من نكر

مليك به صان الإله بلادَنا

 

وألبسها توبَ السعادة والفخر

فأضحت تباهي وهي في ثوب عزها

 

بلادا كساها الحسنُ بهجةَ ذا العصر

وهمتُه في الدين يحفظ ركنَهُ

 

بكل اعتناء من مزاياه في القطر

تزيد عُلاه في القلوب مكانة

 

 وتغمر ميمونَ النقيبة بالشكر

مليك إذا ما شِمت كل فضيلة

 

تراه لديها مظهر الفضل والبر

ففيه فقل فهو الفخار بأسره

 

وفيه اجتلِ المعنى الرقيق أخا الفِكر

وفيه يروق الشعر حتى كأنه

 

جنى النحل لطفا أو مُعتَّقَة الخمر

[لتهنك يا أبا المحاسن][5]ليلة

 

كفاها افتخارا أنها ليلة القدر

[وأن إلاهَ العرش][6]عظم شأنها

 

كما نصه في محكم الذكر

تنزلت الأملاكُ فيها بإذنه

 

ومن بينهم ذاك الأمينُ أخو السر

وأنزلَ فيها النورُ من عند ربنا

 

فياله من نور وياله من سر

تعاظمت النعمى لدينا بوقتها

 

فكان لها التفضيلُ عن أي ما شهر

أتتك تتهادى فاحتفيتَ لأجلها

 

وهل يحتفي بالبر إلا ذوو البر

فأحييتَها اقتدًى بأسلافك الأُولَى

 

لهم أجرُ مسنون وأجرُ اقتفى الإثر

دعوتَ لها من كل أروعَ ماجد

 

سري سني أو محنك أو صدر

وأوليتَ كلا من مبراتك التي

 

يعُمُّ نداها كل ذي فضل أو قدر 

وقمتَ تصلي في الملا متهجدا

 

بآي كتاب الله حتى ضيا الفجر

فيا حبذ ما قد أتيتَه عن هدى

 

ويا سعدَ ما قد نلتَ من قربٍ أو أجر

هنيئا هنيئا بالصيام وبالجزا

 

هنيئا هنيئا بالقيام وبالطهر

هنيئا بعيد الفطر يأتي مبشرا

 

عُلاك بدوام العز والمجد والنصر

فلا زلتَ يا فخرَ الملوك متوجا

 

بتاج علاءٍ شامخ المجد والقدر

يهنئك عيدٌ بعد عيد وأنت في

 

فساحة عُمْر باسمَ الروض والثغر

تُسالمُك الأيام والسعدُ خادمٌ

 

وكل الذي تهواه في حيز اليسر 

ودع فينا يا بن الأكرمين   تحوطنا

 

برَعي جميلٍ نافذ النهي والأمر

حريصا على نفع العباد مضمخا[7]

 

بطيب الثناء عاطرَ النفح والنشر

وعش تجتلي زهرَ المنى كاملَ الهَنا

 

سعيدا قريرَ العين بالأنجُم الزُّهر

خديمكم محمد الصبيحي وفقه الله

********************

جريدة المصادر والمراجع

1- إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع لعبد السلام بن عبد القادر بن سودة تحقيق: محمد حجي دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1417 هـ ـ 997 م

2-سل النصال للنضال بالأشياخ وأهل الكمال. لعبد السلام بن عبد القادر بن سودة. تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1417هـ ـ 1997م.

3-المنار (مختارات من الشعر المغربي في بداية القرن 14ه/ 20م)، لأبي مروان عبد المالك البلغيتي، راجعه وقدم له الدكتور محمد حجي منشورات الخزانة العلمية الصبيحية سلا المغرب، ط1، 1426هـ/2005م. 

4-مشارق الأنوار على صحاح الآثار. للقاضي عياض.المكتبة العتيقة ودار التراث.

***********

هوامش المقال:

[1]المنار مختارات من الشعر المغربي في بداية القرن 14هـ/ 20م (ص: 176)

[2] مصادر ترجمته سل النصال (ص 206)، اتحاف المطالع (2 /600)

 [3] هذه القصيدة قد سبق طبعها ضمن كتاب المنار (مختارات من الشعر المغربي في بداية القرن 14هـ/ 20م) (ص: 176)، وقد قابلت بين النسخة المطبوعة، والنسخة التي اعتمدتها بخط الناظم، فوجدت اختلافا بينهما.

[4] الجمان هي شذور تصنع من الفضة أمثال اللؤلؤ. مشارق الأنوار (1 /153)

[5]غير واضح في الأصل، والزيادة من النسخة المطبوعة

[6]غير واضح في الأصل،والزيادة من النسخة المطبوعة

[7] أي: ملطخا مشارق الأنوار (2 /59)

*راجعت المقال الباحثة: خديجة أبوري



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

منظومة في فضائل رمضان للعلامة الفقيه علي الأجهوري (ت 1066هـ)-تقديم وضبط

منظومة في فضائل رمضان للعلامة الفقيه علي الأجهوري (ت 1066هـ)-تقديم وضبط

فقد سبق وأن تحدثت في الجزء الأول من هذا المقال عن قسم التقديم، والشق الأول من المنظومة، وسأتناول في هذا الجزء الثاني تتمة الشق الثاني منها...

نسيم الفجر في استمرار ليلة القدر للعلامة محمد الحسن الحجوي الثعالبي ج2

نسيم الفجر في استمرار ليلة القدر للعلامة محمد الحسن الحجوي الثعالبي ج2

فقد سبق وأن تناولت في الجزء الأول من هذا المقال قسم التقديم، والشق الأول من النص المحقق من هذه الرسالة، وسأتناول في هذا الجزء الثاني الشق الثاني من النص المحقق، وهو كالآتي...

نسيم الفجر في استمرار ليلة القدر للعلامة محمد الحسن الحجوي الثعالبي (1291ـ1376 هـ). «تقديم وتحقيق

نسيم الفجر في استمرار ليلة القدر للعلامة محمد الحسن الحجوي الثعالبي (1291ـ1376 هـ). «تقديم وتحقيق

إن للعلامة الحجوي أجوبة كثيرة ومختلفة، سواء تعلق الأمر بالفقه، أو الأصول، أو السيرة، أو الحديث، أو التربية،  أو التاريخ،   أوغير ذلك من  العلوم