مختار السيرة

الرٍّعَايَة الاجْتِمَاعِيَّة فِي السِّيرة النَّبَوية العَطِرَة
الرٍّعَايَة الاجْتِمَاعِيَّة فِي السِّيرة النَّبَوية العَطِرَة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه


الباحث: د/محمد علي اليُولو الجزولي


لقد جاءت نُصوص القرآن الكريم، والسُّنة النَّبوية، والسِّيرة العَطرة لتحافظ على مَقْصد مُهمٍّ من مَقَاصد الشَّريعة الإسْلامية الغَرَّاء ألا وهو رعايةُ مَصَالح الإنْسان الاجْتماعية، والحِفاظ على كَرَامته الإنسانيَّة.

    حيث رَاعَى الشَّرعُ الحنيفُ حَال أفْراد المجْتمع، وسَنَّ قوانين ماليةٍ تضْمن حُقوق الفَرد المسلم، وتَرْفَع من مُستواه الاجْتماعي، فَفُرِضت الزَّكَوات، والصَّدقات الواجبة، على الثَّروة الحيوانيَّة، والزِّراعية، والمعدنيَّة، والنَّقدية، وأمْوَال الغَنائم....الخ.

      فحاولَ بذلك كسْر حاجز التَّفاوت الطَّبقي بين أفراد المُجتمع المسْلم، من خلال توزيع الثَّروة، وموارد الدَّولة الإسلامية بصفةٍ عادلةٍ على كُل فردٍ من أفْراده، وبذلك تعاملَ الإسلامُ مَع صَمِيم المُشكلة الاجْتماعية هادفًا إلى إزالة أَسْباب الفَقْر والحِرْمَان، بحيثُ لو عَمَّقنا البَحْثَ فِي هَذا النِّظام الاجْتِماعي التَّكافُلي فِي الإِسْلام لَوَجدنا بِلا شَكٍّ أَنَّ أَكْثَر مَوارِد المجْتمع الإسْلامي تُصرف على الطَّبقة الفَقِيرة، في سَبِيل رَفْعِها إلى مستوى الطَّبقة الاجْتِماعية الوَاحِدة التِّي يَهْدِف الإسلام إلى خَلْقِها في المُجتمع الإنْساني.

     ومِن ثَمَرات هَذا النِّظام الرَّبّاني، أن يَشْعُر فِيه الإنْسان بِأسْبَاب التَّفَاؤُل والاسْتِبْشَار، ويُحس فِيه الجَمِيع بِالمعنى الحَقِيقي للمُسَاواة الاجْتِماعية، والإِخَاء الإِنْسَانِي.

       حيثُ نَال بِذلك الإسْلام قَصب السَّبْق في الاعْتِناء بموضُوع الرِّعاية الاجْتماعية، والاهْتمام باحْتياجَات الإنسان المَاديَّةـ ومُتَطَلَّبَاتِه النَّفسية والرُّوحية، ولَم تَنْتَبِه الأُمَمُ الغَربية إلى أهمية الرِّعاية الاجْتماعية، إلا في الأَعْصُر المُتَأخرة ـ عصْر النَّهضة ـ لما لمسَتْهُ مِن أثرٍ بَالغٍ في تقَدُّم وتطَوُّر المجْتَمعات، ورُقِي الإنْسان، ونُمو الحَضَارَات، بِحيثُ سَنَّت لِذَلكَ مَواثِيقَ دولية، وقَوانين رَادِعة جَعَلت مِن الرِّعاية الاجْتماعية حقًّا مِن حُقوق الإنْسان، ومَكْسَبًا مِن مَكَاسِبه الثَّابتة.

     ولما كان للرعاية الاجتماعية كل هذا الشفوف والأهمية، أحببت أن أسطر كلمات حول الموضوع تكون ومضات، وإشارات تنير الدرب؛ لكن قبل الشروع في المراد، لابد من وضع تعريف لموضوع الرعاية الاجتماعية لغة واصطلاحا؛ فأقول ـ وبالله التوفيق ـ

أولا: مَفهُوم مُصطلح الرِّعاية الاجْتماعيَّة لغةً واصْطلاحًا:

1 ـ المعنى اللغوي للرعاية الاجتماعية:

      كلمة (الرِّعاية): مُشْتَقَّةٌ مِن أَصل الفِعل (رَعَى)، وتَعْني في القَوامِيس العَربيَّة : الحِفْظ، والمُرَاقَبَةُ، والعِنَايَة، والاهْتِمَام. قال تعالى: (فما رعوها حق رعايتها) [1]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مَسْؤول عن رَعيته»[2].

      قال ابن فارس في «معجم مقاييس اللغة»:«(رَعَى) الراء، والعين، والحرف المعتل أصلان: أحدهما المراقبة، والحفظ، والآخر الرجوع، فالأول: (رَعَيْتُ الشيء): رقبته؛ (ورَعَيْتُه): إذا لاحظته»[3].

      وقال الأزهري في«تهذيب اللغة»: «وكل شيء حُطْته فقد (رَعَيْتَهُ)، والوالي يرعى رعيّته إذا ساسهم وحفظهم، (والرِعاية): حرفة الراعي، والمسوس (مَرْعي [4].

      وفي لسان العرب: «(الرَّاعي) الوالي، و(الرَّعية) العامة، و(رَعَى الأَمِير رَعِيته رِعَايَةً) و(رَعَيْتُ الإِبِل أَرْعَاهَا رَعْيًا) و(رَعَاهُ، يَرْعَاهُ، رَعْيًا، ورِعَايَةً): حفظه، وكل من ولي أمر قوم فهو راعيهم، وهم رعيته، فعيلة بمعنى مفعول، و(قد اسْتَرْعاه إيَّاهم): استحفظه، (وإسْتَرعيتُه الشَّيء فَرَعَاه) وفي المثل: (مَن اسْتَرعى الذِّئب فَقَد ظَلَم [5].

2 ـ المعنى الاصطلاحي للرعاية الاجتماعية:

      الرعاية الاجتماعية (Social Care)، من المصطلحات الحديثة  التي  اختلفت التعاريف في بيان معناها بين المفكرين الغربيين، والإسلاميين باعتبار المصطلح حديث ولم يدرس إلا في الأعصر المتأخرة.

     عرفها د. محمد بن أحمد الصالح بقوله: «يقصد بالرعاية الاجتماعية في المنظور الإسلامي تلك الجهود الذاتية، والمبادرات التطوعية التي يقوم بها أولو الغنى وذوو المروءة ليعينوا بها أصحاب الحاجات، أو ليسهموا بها في عمليات التنمية، أو ليخففوا بها عن كاهل الدولة، سعيا منهم على التقرب إلى الله عز وجل ابتغاء مرضاته، واحتسابا للثواب عنده»[6].

صور من الرعاية الاجتماعية في السيرة النبوية:

      لقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم من خلال سيرته العطرة  حال أفراد المجتمع الإسلامي، فاهتم بالفقراء والمحتاجين رجالا ونساء وأطفالا، وخصص لفئات اجتماعية رعاية خاصة: كالمرضى، والعبيد، والإماء، وأسرى الحرب، وذوي الاحتياجات الخاصة...

 1 ـ ومن الأمثلة النبوية في رعاية الفقراء والمحتاجين اجتماعيا:

       ما ورد في السيرة النبوية أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضًا بخيبر ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: «يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: «إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها» قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وَلِيها أن يأكل منها بالمعروف، ويُطعِم غير متموِّل»[7].

    2 ـ  ومن أمثلة رعايته صلى الله عليه وسلم  الاجتماعية للمرضى والاهتمام بما يسعف علاجهم:

      ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قدم أناس من عكل أو عرينة، فاجتووا المدينة «فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» فانطلقوا، فلما صحوا، قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، «فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرة، يستسقون فلا يسقون». قال أبو قلابة: «فهؤلاء سرقوا وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله»[8].

 3 ـ ومن أمثلة رعايته صلى الله عليه وسلم  الاجتماعية للعبيد والإماء:

      ما جاء عن المعرور بن سويد رضي الله عنه ، قال: لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم»[9].

     ففي هذا الحديث دلالات، وإشارات ، وومضات في غاية الأهمية في نظرة  الإسلام إلى العبد والمملوك، ورعايته اجتماعيا ، فقول النبي صلى الله عليه وسلم (إخوانكم)، وتأكيد ذلك بقوله: (فمن كان أخوه تحت يده) يدل دلالة قاطعة أن العبيد بالمفهوم الإسلامي مفهوم واسع وراق جدا، يتجاوز به تلك العلاقة النمطية في كون السيد سيد، والعبد عبد؛ فنجد الإسلام  يجعل العبد والمملوك في مصاف الأخوة في الدين، ولا ينظر إليه من زاوية الرق والملك، هذه الأخوة الإيمانية التي تفرض على المسلم رعاية أخيه المملوك اجتماعيا، ونفسيا، وماديا، وذلك بتوفير طعامه، وشرابه، ولباسه، وغير ذلك من الحقوق التي شرعها الله سبحانه وتعالى له.

      ومن الدلالات كذلك من هذا الحديث النبوي الشريف، عدم تكليف العبد والمملوك بما لا يطيقه من أعمال، حفاظا على كرامته الإنسانية، ورعاية لحاله الاجتماعية والنفسية.

       وقد تمثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلق الرفيع في سيرته وحياته مع خدمه ومواليه، فقد روى الشيخان في صحيحهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت؟»[10].

4 ـ ومن أمثلة رعايته صلى الله عليه وسلم  الاجتماعية لأسرى الحرب:

      ما ورد عن الصحابي الجليل أبي  هريرة رضي الله عنه، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثُمامة بن أثَال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فترك حتى كان الغد، ثم قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك، فقال: «أطلقوا ثمامة»، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت، قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم"[11].

الخاتمة:

      لقد كانت الرعاية الاجتماعية النبوية منطلقة من مبادئ هذا  الدين القويم،  ومن أصول عقيدته الإسلامية السمحة، التي تروم إلى تحقيق أسس التكامل والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم، حيث كانت منهجا ربانيا موفقا إلى أبعد الحدود، واستمرت نتائجه وثماره الطيبة تجتنى في الأمة إلى الآن فجاءت فوق كل قصد وفوق كل تصور، فعاشت الأمة المسلمة آمنة مطمئنة تحت هذا المنهج الرباني، متساوية في الحقوق والواجبات، فتوحدت القلوب، وتآلفت النفوس، واجتمعت الصفوف، ومزجت في بوثقة العدل والمساواة، وتكافئ الفرص.

جريدة المصادر والمراجع:

1ـ الرعاية الاجتماعية في الإسلام وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية: لمحمد بن أحمد الصالح، مكتبة العبيكان، ط1، 1419هـ/1999م.

2ـ معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، ت: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ / 1979م.

3ـ تهذيب اللغة: لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، ت: عبد السلام هارون، وآخرون، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة، 1387هـ/1967م.

4ـ لسان العرب: لمحمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، دار صادر ، بيروت، د.ت.

5ـ الجامع الصحيح المسند من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه الجعفي بالولاء البخاري بالنسب، دار ابن كثير، ط1، 1423هـ/2002م.

*******************************

 

هوامش المقال:

*************

[1] - الحديد: 27.

[2] - أخرجه البخاري في صحيحه،  كتاب: الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن(2 /5)(893) من حديث  عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. 

[3] - معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: (رعي)، (2 /408).

[4] - تهذيب اللغة: للأزهري (1 /363).

[5] - لسان العرب: لابن منظور الإفريقي (14 /325).

[6] - الرعاية الاجتماعية في الإسلام: د. محمد بن أحمد الصالح (25-26).

[7] - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الشروط، باب: الشروط في الوقف (3 /198)(2737) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

[8] - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها (1 /67-68)(233) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[9] - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: المعاصي من أمر الجاهلية(1 /18)(30) من حديث المعرور بن سويد رضي الله عنه.

[10] - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الأدب ، باب: حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (8 /10)(6038) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[11] - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: المغازي، باب: وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال (3 /170)(4372).

* راجعت المقال: الباحثة خديجة أبوري

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

ملامح التربية الأسرية في ضوء السيرة النبوية

ملامح التربية الأسرية في ضوء السيرة النبوية

إنّ السيرة النبوية تشكل مقياسا إسلاميا للقيم والمبادئ والمعتقدات الإسلامية بشكله النقي الأصيل، ومجالا خصبا للتنمية الدينية وغرس الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة في نفوس الفرد والأسرة والمجتمع؛ لأنها تروي سيرة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم التي يقتدى بها على مر الزمن...

من أساليب تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع غيرة أزواجه

من أساليب تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع غيرة أزواجه

فلا يخلو بيت من المشكلات الزوجية التي عادة تقع بين الزوجين، ومن بين تلك المشكلات غيرة المرأة على الرجل، وحتى بيت النبوة الشريف لم يسلم من ذلك، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع هذا الأمر بحكمة وفطنة فمرة يستخدم الرفق  واللين

أولاد النبي صلى الله عليه وسلم

أولاد النبي صلى الله عليه وسلم

لقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم حياة أسرية سعيدة، تحمل  أثناءها مسؤوليته بنجاح إلى جانب مقام النبوة، فقد كان أبا ذا عيال، وزوجا يصون حقوق أبنائه ويقوم على شؤونهم، مثل باقي أفراد أمته لا يختلف عنهم إلا بميزة النبوة والوحي والرسالة